محيي الدين الدرويش

204

اعراب القرآن الكريم وبيانه

الفوائد : 1 - لا مندوحة لنا عن إيراد بعض الأقوال الجديرة بالاهتمام ، فقد أورد العلماء خمسة أعاريب لهذه الآية يضيق المجال عن إيرادها وقد أوردنا ما اخترناه منها واختاره الزمخشري ، واختار الجلال أن تكون « القبلة » المفعول الثاني مقدما و « التي كنت عليها » هو المفعول الأول محتجا بأن التصيير هو الانتقال من حال إلى حال ، فالمتلبس بالحالة الثانية هو المفعول الثاني ، ألا ترى أنك تقول : جعلت الطين خزفا . واختاره أبو حيان . وقيل « القبلة » هي المفعول الأول و « التي كنت عليها » صفة ، أما المفعول الثاني فهو محذوف تقديره منسوخا أو نحوه . لمحة تاريخية : فقد اتفق الجميع على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى إلى صخرة بيد المقدس بعد الهجرة مدة ، ثم أمر بالصلاة إلى الكعبة ، وإنما اختلفوا في قبلته بمكة هل كانت الكعبة أو بيت المقدس ، والمرويّ عن أئمة أهل البيت أنها كانت بيت المقدس ، ثم لا يخفى أن الجعل في الآية مركب لا بسيط ، وقوله تعالى : « التي كنت عليها » ثاني مفعوليه كما نص عليه أكثر المفسرين ، وأما القائلون بأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، فالجعل عندهم يحتمل أن يكون منسوخا باعتبار الصلاة بالمدينة مدة إلى بيت المقدس ، وأن يكون جعلا ناسخا باعتبار الصلاة بمكة ، وقال الرازي : إن قوله تعالى « التي كنت عليها » ليس نعتا للقبلة وإنما هو ثاني مفعولي جعلنا ، هذا وسميت الكعبة كعبة لتربيعها وسيأتي مزيد بحث بذلك .